السيد كمال الحيدري

77

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو ضربٌ من البيان والتفصيل له . يعكس نصّ علويّ آخر المعنى ذاته ، حيث يصل إلى الملائكة وتنزيههم لله ، فيقول : « لا يتوهّمون ربّهم بالتصوير ، ولا يُجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » « 1 » . في خطبةٍ له ( ع ) يتحدّث بها عن صفات الجلال ، يقول : « لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تُعقدُ القلوبُ منه على كيفيّة ، ولا تناله التجزئة والتبعيض ، ولا تحيط به الأبصار والقلوب » « 2 » ) . هذا المعنى التنزيهي الرفيع يلتقي في الدلالة مع نصّ علويّ آخر يقول فيه الإمام أمير المؤمنين : « وإنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبِّ فكرها مكيّفاً ، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً » « 3 » ) . كما يقول ( ع ) : « فتبارك الله الذي لا يبلغه بعدُ الهمم ، ولا يناله حدْسُ الفِطَن » « 4 » ) . وعنه أيضاً : « لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفِطنُ فتصوّره ، ولا تدركهُ الحواس فتحسّه ، ولا تلمسُه الأيدي فتمسَّه ، ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال ، ولا تبليه اللّيالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يُوصف بشيءٍ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض » « 5 » ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة الأُولى ، ص 41 - 42 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة الرقم : 85 ، ص 115 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة الرقم : 91 ، ص 127 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة الرقم : 94 ، ص 138 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة الرقم : 186 ، ص 274 .